الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
56
تبصرة الفقهاء
للمصدر المقيس حذفت وأقيمت الصّفة مقامه ، وهو إنكار لمجيء فعول مطلقا مصدرا . وكيف كان ، فالأظهر ثبوت هذا المعنى ، لنقل أولئك الأجلاء مع ما علم من تقديم قول المثبت وإن المنكر له صريحا ليس إلّا قليل منهم . ثانيها : أن يكون اسما « 1 » بمعنى ما يتطهّر به « 2 » . ومجيء فعول بهذا المعنى مما لا شبهة فيه ؛ لوضوح ثبوته في جملة من الألفاظ كالسحور والفطور والوضوء والوقود وغيرها . وقد نص عليه في خصوص المقام أكثر أئمة اللغة والتفسير كالجوهري « 3 » والهروي وابن الأثير « 4 » والزمخشري في كشّافه « 5 » وأساسه « 6 » والمطرزي والراغب والطبرسي والنيسابوري « 7 » والفخري « 8 » والبيضاوي وصاحب الطراز وغيرهم « 9 » . وقد حكي « 10 » أيضا عن الخليل والأصمعي وسيبويه وابن دريد والسجستاني والأزهري . وعزا بعضهم مجيئه كذلك « 11 » إلى جمهور أهل اللغة . ثالثها : أن يكون صفة بمعنى المطهّر أو الطاهر المطهّر . وقد ذكر وروده بهذا المعنى أكثر أئمة اللغة وجماعة من علماء التفسير ، ونص عليه الفقهاء ؛ فعن ثعلب « 12 » - فيما حكاه عنه
--> ( 1 ) أي اسم آلة . صرّح بذلك في البحار 77 / 7 وغيره . ( 2 ) في ( الف ) : ما يطهر به . ( 3 ) في الصحاح 2 / 727 مادة ( طهر ) . ( 4 ) في النهاية 3 / 147 باب الطاء مع الهاء . ( 5 ) نقله عنه في البحار 77 / 7 حيث قال : قال في الكشاف : طهورا بليغا في طهارته . ( 6 ) أساس البلاغة 2 / 86 . ( 7 ) في ( د ) : « النيشابوري » . ( 8 ) في ( ألف ) : « الفحري » . ( 9 ) كصاحب لسان العرب 4 / 504 ( طهر ) ، وانظر : البحار 77 / 7 فإنه نقل قولا عن أحمد بن يحيى أيضا . ( 10 ) في ( ج ) و ( د ) زيادة : « ذلك » . ( 11 ) في ( الف ) : « لذلك » . ( 12 ) في ( د ) : « تغلب » .